أبي بكر جابر الجزائري
385
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
فإن « 1 » طاعته تكون سبب إخراجكما من الجنة ومتى خرجتما منها شقيتما ، ووجه الخطاب إلى آدم في قوله تعالى : فتشقى لأن المراد من الشقاء هنا العمل كالزرع والحصاد وغيرهما مما هو ضروري للعيش خارج الجنة والزوج هو المسؤول عن إعاشة « 2 » زوجته فهو الذي يشقى دونها ، وقوله تعالى لآدم إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها أي في الجنة وَلا تَعْرى ، وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها أي لا تعطش وَلا تَضْحى « 3 » أي لا تتعرض لحر شمس ضحى كما هي في الأرض والخطاب وإن كان لآدم فحواء تابعة له بحكم رئاسة الزوج على زوجته ، ومن الأدب خطاب الرجل دون امرأته إذ هي تابعة له وقوله تعالى : فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ أي ناداه من طريق الوسوسة . يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ « 4 » وَمُلْكٍ لا يَبْلى فقبل منه ذلك آدم واستجاب لوسوسته فأكلت حواء أولا ثم أكل آدم وهو قوله تعالى فَأَكَلا مِنْها فترتب على ذلك انكشاف سوءاتهما لهما بذهاب النور الساتر لهما بسبب المعصية للّه تعالى وقوله تعالى وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما من ورق الشجر أي فأخذا يشدان ورق الشجر على عوراتهما سترا لهما لأن منظر العورة يسوء الآدمي ولذلك سميت العورة سوأة وهكذا عصى آدم ربه باستجابته لوسواس عدوه وأكله من الشجرة ، فبذلك « 5 » غوى ، إلا أن ربه تعالى اجتباه اي نبيا وقربه وليا فَتابَ « 6 » عَلَيْهِ وَهَدى وهداه للعمل بطاعته ليكون من جملة أصفيائه وصالح عباده . والحمد للّه ذي الإنعام والإفضال . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - تقرير النبوة المحمدية بذكر مثل هذا القصص الذي لا يعلم إلا بالوحي الإلهي .
--> ( 1 ) هذا مبدأ : أنّ نفقة الزوجة على زوجها . وأن النفقة الواجبة محصورة في الطعام والشراب والكسوة والسكن . ( 2 ) قال الحسن : المراد بالشقاء : شقاء الدنيا لا يرى ابن آدم فيها إلّا ناصبا . ( 3 ) يقال : ضحيت للشمس ضحاء : برزت ، وضحيت بفتح الحاء مثله والمضارع أضحى ، والأمر اضح ، ومنه قول عمر في عرفة لرجل لازم الخيمة اضح لمن جئت له . ( 4 ) روى أبو داود وأحمد أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ( إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها وهي شجرة الخلد ) . ( 5 ) كان هذا قبل النبوة ، ومن أذنب مرّة واحدة لا يقال له مذنب ولا غاو ولا سيّما بعد التوبة . ( 6 ) ثبت في الصحيح أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ( حاجّ موسى آدم فقال له : أنت الذي أخرجت الناس من الجنة بذنبك وأشقيتهم ؟ قال آدم يا موسى أنت الذي اصطفاك برسالاته وبكلامه أتلومني على أمر كتبه اللّه عليّ قبل أن يخلقني قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فحجّ آدم موسى ) .